Creative Commons License
شكراً وزارة الإعلام، لست في حاجة لحماية حقوق الطبع.

زرنوق بحراني

هنا حيث تنحشر الأفكار والأحلام والخواطر

الخميس، أغسطس 18، 2005

الدب والحزام الأخضر

في سعيها الدؤوب لحل معضلة "بيض الخفقع وفرخ الخفنقع" بين "جمعية الإنترنت البحرينية" و "جمعية البحرين للإنترنت"، دعت اللجنة التحضيرية لجمعية الإنترنت البحرينية (تحت التأسيس) لاجتماع مع بعض الأعضاء المؤسسين لجمعية البحرين للإنترنت لتقريب وجهات النظر وربما الوصول لحل وسط مع الإخوة في "فرخ الخفنقع" أقصد "جمعية البحرين للإنترنت"، ولسوء طالعي دعيت لهذا الاجتماع وحضرته فعلا وهذا تلخيص لما جاء فيه.

بدأ اجتماع القمة ذاك في السابعة والنصف مساءً إلا أنني وصلت مع لفيف من الإخوة المخضرمين في العمل السياسي والثقافي - يتقدمهم أبوالفضل الأدفيزر (Abu-Alfadhil The Adviser) - في الثامنة وبضع دقائق، وقد كانت الكلمة للأخ العزيز زهرة المنتدى حينها وقد كانت كلمة فصيحة بلغة قريش تثاءب لها الحاضرون أما أنا فقد نسيت الغرض من تلك القمة بعدها وظللت أحاول تذكره طيلة ما تبقى من وقت. وتعقيبا على خطبة زهرة المنتدى رطن أحد الحاضرين من آخر المجلس رطانة بلغة غريبة فقلت في نفسي لعله من الرائليين وهذه اللغة لغة أهل الفضاء الذين قاموا باستنساخ البشر - حسب زعمهم - خصوصاً وأن شاربه الكثيف كان أشبه بمقبس الكهرباء ذو الرأسين، إلا أن ظني ذاك لم يكن في محله فقد بين لي الإخوة الأعزاء بأن تلك الرطانة لم تكن سوى لهجة من لهجات العرب البائدة والتي حملتها معها بعض القبائل - من العرب البائدة - التي هاجرت لإقليم بلوشستان "العظيم" (على رواية آحاد)، وقد علق هذا المخلوق، الذي لم تعرف فصيلته بعد ولم يلحق اسمه بأي من ممالك الحيوان أو النبات، بسخرية على كلمة الأخ المناضل زهرة المنتدى واصفاً إياها "بالمسرحية الشعرية الجميلة التي لا تعبر عن واقع الحال" مما أثار المناضل الكبير والمثقف المخضرم "أبوالفضل الأدفيزر" فتداخل مداخلة رنت لها أرجاء الصالة، حذر فيها من تبادل الاتهامات ومحاكمة النوايا وقال فيها كلمته التي جرت مجرى الأمثال "نحن مع تبادل الحقائق لا الاتهامات" واسترسل في كلمته مأكداً على أن الأقدمية لا تعطي جمعية "فرخ الخفنقع" تلك أية شرعية فقاطعه مدير الجلسة - وهو رجل يشهد الله على أن ليس له من الأخلاق حظ - رافعاً كتيباً أحمر، ظننته لوهلة الكتاب المقدس الذي أنزله الألوهيم على رائيل، قائلاً - وبلهجة أخرى من لهجات العرب البائدة - إن شرعيتي تأتي من هنا (مشيراً إلى الكتاب المقدس).

استمرت الجلسة بعد ذلك وقد شابها الكثير من التشنجات مما اضطر المناضل الكبير "أبوالفضل الأدفيزر" للانسحاب فتبعه رجلين من كبار المناضلين والمجاهدين بالقلم والكيبورد فضلا عدم ذكر اسميهما، وانسحب من جهتهم الكثير كذلك إلا أن أهمهم ذلك المخلوق عديم التصنيف ذو الشارب الشبيه بمقبس الكهرباء ذي الرأسين. وعندما وصلت الأمور لهذا الحد تقدم زهرة المنتدى الصفوف فقرأ الآية الكريمة "قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" بصوت جميل وبترتيل رائع فإذا بالشخص الجالس بجانبه قد أخذه ذلك الصوت الشجي بعيداً، فظن أنه في الحرم المكي على ما يبدو، وما أن انتهى زهرة المنتدى من تلاوة الآية وبعد أن أطال في الكلمة الأخيرة "وبينكــــــم" حتى جهر هذا الشخص "آآآآآآمين" إلا أنه لم يركع.

في تلك الأثناء كنت قد بدأت بملاحظة المعالم الأولى لـ "الدب والحزام الأخضر" من بين أقدام الحاضرين، وتلك حكاية أذكرها في الجزء الثاني من هذه التغطية إن شاء الله.

تحياتـــــــــي،
أبوالعاص الخزاعي

من بين تلك السوق الحسان والتي كانت أشبه بأقلام الرصاص المدببة، شدتني قدم مجوربة بجورب رمادي قصير يتوسطه خط أخضر يعلوه رسم أزرق - لم تتضح معالمه لي في ذلك الحين بعد - في نشاز ألوان لم أشهد له في تاريخ الهندام مثيل.

وبعد تدقيق وتمحيص للتمييز بين تلك السوق الحسان تمكنت من تحديد صاحب تلك الرِجل ليزيد ذلك من دهشتي إذ أن تلك الرٍجل كانت لمدير الجلسة الذي كشف عن ساقيه بثوبٍ قصير قصر نظره وضيق كضيق فكره، تمعنت في ذلك الجورب المعجزة حتى تلاشت الأشياء من حولي فلم أعد أرى أي شيء غيره فوصلت لحالة لم أجد أبلغ من أبيات نزار قباني لوصفها "سافرت في دولاغه وما عرفت أين ... وما عرفت أين"، نعم سافرت لأبعد من حدود الخيال ورحت أمعن النظر أكثر وأكثر لمعرفة ذلك الرسم الأزرق الذي يعلو الخط الأخضر، قرأت نصف آي القرآن تيمناً بها علي أحضى بمعجزة تجعل هذا المخلوق يرفع من ثوبه ويكشف لي عن ساقيه ليتجلى ذلك الرسم "المقدس"، وكأن السماء قد سمعت ابتهالاتي وإذا بالجدال يشتد بين الطرفين مما أغضب هذا المخلوق "فكشف عن ساقٍ وما دعى للسجود" واقتنصت تلك اللحظة الذهبية - في غفلة من الحضور - لأميط اللثام عن ذلك الرسم المقدس على جوربه المعجزة.

لكني وبعد أن اكتشفت ما هية ذلك الرسم لم أشعر بأي راحة بل بالعكست زادتني تلك التصاوير حيرة، فقد اتضح لي بأن الرسم "المقدس" عبارة عن دب يعلوه خط أخضر وأسفل منه آخر أخضر كذلك، وبعيداً عن أجواء ذلك اللقاء "السخيف" رحت أحاول أن استنبط الحكمة من وراء ذلك الرسم الغريب على جورب ذلك المفكر الأديب، إذ أن مثله لم يكن ليلبس شيء إلا إذا كان له معنى. احترت كثيراً إلا أن وضعية الدب الأزرق بين الخطين الأخضرين على جوربه فيه تشبه إلى حد بعيد وضعية نجمة داود بين الخطين الأزرقين على العلم الصهيوني، ساعدني هذا التشابه كثيراً في العثور على الطريق لفك طلاسم ذلك الرسم "المقدس". فمن المعروف أن الخطين الأزرقين على العلم الصهيوني يشيران إلى النيل والفرات والنجمة بينهما كدلالة على المساحة المفترض أن ينشأ الكيان المصطنع عليها، وكذلك الخطين الأخضرين على جوربه ربما كانا يشيران للحزام الأخضر الشمالي والآخر الجنوبي والذان يحدان البحرين من شمالها وجنوبها والدب الأزرق في الوسط كدلالة على أحقية هذا الرجل وقبيله بما يقع بين هذين الخطين، ومما زادني دهشة أن اختيار الدب شعاراً لم يأت صدفة وإنما إشارة للكروش الممتلئة والقدرة على البيات مدة طويلة ولونه كدلالة على عرق ذلك الرجل إذ أن هذا العرق أزرق وكتأكيد على ذلك أطلقوا على أنفسهم "الشيء الأزرق" علماً بأن الأزرق لم تكلن بالعربية وإنما كانت بالإنجليزية blue شي.

بعد فك ذلك الطلسم عدت لأجواء اللقاء وإذا بصدري يضيق حرجاً منه، وأحسست بأن تلك الغرفة لم تعد تتسع لي فأغمضت عيني وناديت في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لنفسي بحضور هذا اللقاء، فاستجاب لي ربي وتقيأني ذلك اللقاء على ضفة الشارع العام لألتقي بمناضل كبير اسمه "أبوالعباس سَيْر اللِّجام" و "أبوالفضل الأدفيزر" وآخرين وأتحفنا "سير اللجام" بحديث شيق عن نظريته التي لو أذعنا مقتطفات منها هنا لووجهنا بسلسلة من فتاوى الحرق والتكفير والإخراج من الملة.

تحياتي،
أبوالعاص الخزاعي


بما أن "الشيء الأزرق" ، وكما بينا في تحليلنا للرسم المقدس على جوربه المعجزة، مؤمنٌ بأن مابين الحزامين الأخضرين هو ملك خاص له ولقبيله وليس من حق الآخرين مشاركته فيه، فإنه رفض طلباً من زهرة المنتدى لحل لجنتهم التأسيسية - أعني لجنة "فرخ الخفنقع" - والاجتماع مع اللجنة التأسيسية لجمعية الإنترنت البحرينية لتأسيس جمعية تضم الطرفين وأصر هذا "الشيء الأزرق" على أن أقصى ما يمكنهم تقديمه هو القبول بالآخرين كأعضاء في جمعيتهم العتيدة. وهذا أهم ما تمخض عنه ذلك الاجتماع، إلا أن هناك أحداث أخرى مهمة من الإجحاف بالحقيقة تجاوزها أو تناسيها، وحكاية ذلك المخلوق "المستنسخ" الجالس بجانبي في تلك الجلسة واحدة منها.

فبعد أن انسحب "أبوالفضل الأدفيزر" والمناضلين الآخرين الذين كانا يجلسان بجانبي وبعد أن ضاق صدري بتلك الجلسة وبدأت بالابتهال إلى الله لينهيها، فإذا بريح لها ذفر تملأ الخياشيم قد غزت أنفي وانتهكت حرمات رئتي إلا أنني وبالرغم من ذلك كله استبشرت خيرا فلقد والله ظننتها رائحة هنديٍ ما عرف جسمه الماء قط قد أتى للتو من محل "السمبوسق" المجاور ليوزع على الحاضرين بعض العصائر معلناً بذلك نهاية تلك الجلسة وهو الفرج الذي كنت أنتظره. إلا أني فوجئت بمخلوق غريب قد احتل المكان الذي تركه المناضلان المنسحبان بجانبي، مخلوق قد سغسغ الدهن في رأسه وفاحت منه رائحة كرائحة دهن النارجيل إن لم أكن مخطئا. عرف المخلوق نفسه وادعى الانتساب للإمام علي، إلا أنني أشك في ذلك، ذلك أن هذا المخلوق لم يبدو لي من الثدييات أصلا، كما وأنه نطق بلهجة هجينة لا هي بالبحرانية ولا هي لهجة من لهجات العرب البائدة، حتى أني لم أدري أمستنسخ هو أم أنه جاء من الفضاء فلقد كان والله لا يفقه قولا، وبدأ هذا المخلوق الهجين خطاباً قوياً موجهاً لزهرة المنتدى فأثنى عليه ووصفه بالقائد الجيد ثم رجع وادعى بأن القائمين على جمعية الإنترنت البحرينية إنما يحسون بالحسد والغيرة من جمعية "فرخ الخفنقع" وانجازاتها العملاقة. فخاطبته في نفسي قائلاً: مالك أنت والإنترنت؟ ألا تؤمن ياهذا بالتخصصية؟ أليس تخصصك صناعة البلاليط والآلو وربما الجباتي كذلك؟ هل تدخل أحد منا في تخصصك حتى تقحم أنت نفسك معنا؟

في إحدى زوايا الصالة وفي تلك التي جلس فيها المخلوق عديم التصنيف ذو الشارب الشبيه بالمبقبس الكهربائي ذي الرأسين بالذات، جلس مخلوق آخر لا شك أنه من السرخسيات إلا أنه كان يضع شيء أحمر على رأسه حسبته طائرة ورقية خصوصاُ ونحن في فصل الشتاء، إلا أنه تبين لي فيما بعد أنه شيء أسمه غترة (أو غطرة على رواية أخرى وشماغ في رواية شاذة)، كان لهذا المخلوق رأسٌ كالمصباح ذي المائة وات، كبير ولكنه فارغ. تكلم هذا المخلوق بلهجة العرب البائدة إلا أن أحداً لم يترجم لي فلم أفهم ما قال، ولكنه بدا مغتاضاً إذ أن حركات يديه كانت تشير إلى ذلك فقد كان يحركهما كما تحرك حشرة "فرس النبي" يديها.


تحياتي،
حسن الخزاعي