Creative Commons License
شكراً وزارة الإعلام، لست في حاجة لحماية حقوق الطبع.

زرنوق بحراني

هنا حيث تنحشر الأفكار والأحلام والخواطر

الخميس، أغسطس 18، 2005

ملل وتململ

لو كنت مثلي فحتما سيصيبك الهم والغم والنكد والضجر وبالضرورة ستقضي بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وانفجار الأوردة والتهاب أغشية المخ وانسداد الحوالب وتضخم البروستات، ليس لكونك مدخنا أو مدمنا على نوع فاسد من المخدرات، لا سمحت ألطاف السماء، ولكن لكونك محكوم عليك بالتعامل مع جهتين الواحدة منهما أجهل من الأخرى!

فحظي العاثر أوقعني بين مؤسسة الحكم التي تمعن خنقا بالحريات السياسية وبين جماعات متعصبة أخرى تتفنن في شدنا شد الآستيك نحو أفكارها الرجعية المتخلفة لتجبرنا مكرهين على الانصياع لقوانين عفة جائرة أشد تعسفاً من مثيلاتها القروسطية! المحتشمون من ماركة "غفر الله لك" يرون كل فعل أو قول أو حتى إشارة، خرقا لقانون العفة ولذلك يشترطون أن تكون مواضيعنا كلها "مصرولة مغشوية" لا تظهر شيئاً من مفاتن الكلم حتى لا تخدش حياء جمهور بريء لم يسبق له وأن تعرض لمشاهد فاضحة كتلك التي ترسمها الكلمات، إلا أن ذلك الحياء الرقيق لا يفتضه السباب ولا تضره الشتائم!!!

لست أدري كيف أخيط بالأحرف موضوعات تتسع لنظراتهم الضيقة أو ما هذا الذي يمكن أن أتناوله فيها دون أن يكون عرضة لمقص الرقابة، فمقص الرقيب هنا كبير وصدئ ومصاب بكل عقد الجنسانية الفرويدية، فكل حرف أو شدة أو حتى ضمة صغيرة لا تكاد تبين، مؤامرة جنسية خطيرة تستهدف الإطاحة بنظام العفة المفدى وتستوجب ضربها بكيبوردٍ من حديد أو زجها في غياهم المحذوفات لحماية المجتمع الطهراني من شرورها!!!

الحل الوحيد للتعامل مع هؤلاء هو أن تستخدم لغة قديمة متكلسة كالطباشير أو متحجرة كالأحافير لا أن ترسم بالكلمات تكوينات ذات منحنيات سلسة قد تثير القارئ فتصب شهوته مما يستلزم بالضرورة إثارات ارتدادية عند مقص الرقابلة البليد.

وعجبي،
حسن الخزاعي